عذاب الضمير

$9.00

اسم المؤلف : أمينة شينلك أوغلو

عدد الصفحات : 319 صفحة

دار النشر: شركة الياسمين

القياس : 21/14

الوصف

“الموج العنيف يضرب أطراف النهر بقوة وقسوة، فأحسست بأني سمعت صراخاً بعيداً… أويـ يـ يـ ي… ركضت مسرعة نحو الصوت كالمجنونة التي فقدت عقلها، ولدي حبيبي، أيها الناس… أليس هناك من أحد هنا يستطيع إنقاد أولادي، أرجوكم ساعدوني… ولما اقتربت من طرف الجدول وجدت ولي قد غمر الماء جميع جسده ورميت بنفسي بين أمواج ماء الجدول متمسكة بأغصان أشجار الصفصاف المنتشرة على أطرافه.
وجدت مراداً قد تعلق بغصن شجرة وهو يصرخ قائلاً: أنقذيني يا أمي… أرجوك أنقذيني… ركضت مسرعة كالبرق نحو مراد، وأمسكت به وأنقذته، فسألني: أين أخوتي يا أمي، أرجوك ساعديهم يا أمي… ورحت أبحث عن أولادي البقية وأنا في حالة يرثى لها… ولم أنجح في العثور على أولادي على الرغم من كل ما بذلته.
وفي اليوم التالي وجدوا جثتي ولدي زينب وعثمان في القرية التي استقبلت مياه السيل الجارفة، هذا الألم كيف سيُعبَّر عنه، وما الكلمات ستستطيع وصفه، لقد دفنت تحت التراب جسدي ولديّ بيدي هاتين، وبعد خمسة أيام بدأت بمواجهة المشكلات التي أخذ أنني مراد يعانيها، فسألتي قائلاً: أين هو مكان أختي وأخي الآن؟.. أنهما في الجنة يا صغيري… ولم أنا لم أمت يا أمي… لقد تمسكت بغصن الشجرة، وهما لم يستطيعا الإمساك به، مع العلم بأنهم يملكون أعيناً ويستطيعون الرؤية.
إن إمتلاك الأعين لا تنير القدر الذي كتبه الله تعالى للإنسان، انظر يا حبيبي، منها أنت ذا على الرغم من عدم قدرتك على الرؤية؛ إلا أن الله تعالى هيأ لك الغصن لتتمسك به وتنقذ نفسك من الموت، ولم يستطيعا هما فعل ذلك، لن يحزنني بعد الآن يا أمي أني لا أستطيع الرؤية، ولن أتأثر بسخرية أصدقائي مني، بعد أن فقدت أختي وأخي…
وحقاً بعد هذه الفاجعة، لم يعد مراد يتحدث بشأن عينيه أبدا لقد كنت دائماً أحدثه عن الصبر والتحمل، وأن الله تعالى سيعوضه الخير الوفير في الآخرة، وبعض مضي سنوات عديدة أنجبت طفلين آخرين… إلى أن… اعترف مرات بعد سبع سنوات… فأصبح كاتباً يا أمي… ما رأيك؟… أنت يا عزيزي؟… بالتأكيد أنا يا أمي، فكم من الأشخاص مثلي قد كتبوا كثيراً من الكتب… وكم هناك من المفكرين الإسلاميين حالهم مثل حالي أيضاً… أنا أريد أن أكتب… وأنا في جعبني الكثير، أريد التحدث عنه إلى الأطفال؛ أريد أن أوصل إليهم أنه في إمكانهم فعل الكثير… ويجب على كل شخص أن يقدّر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه بعينيه…

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “عذاب الضمير”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Select your currency